إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
50
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
ويلزم أيضاً ( 1 ) أَنْ يَكُونَ لَهُ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ ، وَلَيْسَ إِلَّا هَذَا النَّوْعُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ جُمْلَةِ الشَّرِيعَةِ . وَإِذَا ثَبَتَ جُزْئِيٌّ فِي الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ ، ( ثَبَتَ مُطْلَقُ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ ) ( 2 ) . فَعَلَى هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَمَّى عِلْمُ النَّحْوِ ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ عُلُومِ اللِّسَانِ ، أَوْ عِلْمُ الْأُصُولِ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ الْخَادِمَةِ لِلشَّرِيعَةِ بِدْعَةً أَصْلًا . وَمَنْ سَمَّاهُ بِدْعَةً ، فَإِمَّا عَلَى الْمَجَازِ كَمَا سَمَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قيام الناس ( في المسجد ) ( 3 ) فِي لَيَالِي رَمَضَانَ بِدْعَةً ( 4 ) ، وَإِمَّا جَهْلًا بِمَوَاقِعِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ ، فَلَا يَكُونُ قَوْلُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُعْتَدًّا بِهِ ، وَلَا مُعْتَمَدًا عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِّ : ( تُضَاهِي الشَّرْعِيَّةَ ) ، يَعْنِي أَنَّهَا تُشَابِهُ الطَّرِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ فِي الحقيقة كذلك ، بل هي مضادّة لها ، ( وبيان مشابها ) ( 5 ) مِنْ أَوْجُهٍ مُتَعَدِّدَةٍ : مِنْهَا : وَضَعُ الْحُدُودِ كَالنَّاذِرِ لِلصِّيَامِ قَائِمًا لَا يَقْعُدُ ، ضَاحِيًا لَا يَسْتَظِلُّ ،
--> ( 1 ) ساقط من جميع النسخ عدا ( غ ) . ( 2 ) ما بين المعكوفين ساقط من أصل ( خ ) ، ومثبت في هامشها . ( 3 ) ساقط من جميع النسخ عدا ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ، كتاب صلاة التراويح ، باب فضل من قام رمضان عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ أنه قال : خرجت مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرّقون يصلّي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل . ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوّله . البخاري مع الفتح ( 4 / 250 ) ، ورواه مالك في الموطأ كتاب الصلاة في رمضان ، باب ما جاء في قيام رمضان ( 1 / 114 ) . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من جميع النسخ عدا ( غ ) و ( ر ) ، وعبارة ( غ ) : " وبيان مشابهته " .